أبو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي أبو الطيب الكندي الكوفي المولد، ولد سنة 303 هـ ،نسب إلى قبيلة كندة نتيجة لولادته بحي تلك القبيلة في الكوفة لا لانتماء لهم. عاش أفضل ايام حياته واكثرها عطاء في بلاط سيف الدولة الحمداني في حلب وكان أحد أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً باللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها، وله مكانة سامية لم تتح مثلها لغيره من شعراء العربية. فيوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدر إلهام ووحي للشعراء والأدباء. وهو شاعرحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي. وتدور معظم قصائده حول مدح الملوك. ويقولون عنه بانه شاعر اناني ويظهر ذلك في اشعاره. قال الشعر صبياً. فنظم أول اشعاره وعمره 9 سنوات. اشتهر بحدة الذكاء واجتهاده وظهرت موهبته الشعرية باكراً.
صاحب كبرياء وشجاع وطموح ومحب للمغامرات. وكان في شعره يعتز بعروبته، وتشاؤم وافتخار بنفسه، أفضل شعره في الحكمة وفلسفة الحياة ووصف المعارك، إذ جاء بصياغة قوية محكمة. إنه شاعر مبدع عملاق غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي، فهو صاحب الأمثال السائرة والحكم البالغة والمعاني المبتكرة. وجد الطريق أمامه أثناء تنقله مهيئاً لموهبته الشعرية الفائقة لدى الأمراء والحكام، إذ تدور معظم قصائده حول مدحهم. لكن شعره لا يقوم على التكلف والصنعة، لتفجر أحاسيسه وامتلاكه ناصية اللغة والبيان، مما أضفى عليه لوناً من الجمال والعذوبة. ترك تراثاً عظيماً من الشعر القوي الواضح، يضم 326 قصيدة، تمثل عنواناً لسيرة حياته، صور فيها الحياة في القرن الرابع الهجري أوضح تصوير، ويستدل منها كيف جرت الحكمة على لسانه، لاسيما في قصائده الأخيرة التي بدأ فيها وكأنه يودعه الدنيا عندما قال: أبلى الهوى بدني.
شهدت الفترة التي نشأ فيها أبو الطيب تفكك الدولة العباسية وتناثر الدويلات الإسلامية التي قامت على أنقاضها. فقد كانت فترة نضج حضاري وتصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العرب والمسلمون. فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء وقادة الجيش ومعظمهم من غير العرب. ثم ظهرت الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام، وتعرضت الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية، ثم ظهرت الحركات الدموية في العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة . لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ووسيلة صلة بينه وبين الحكام والمجتمع، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلاً يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعراً معروفاً استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته. في هذا العالم المضطرب كانت نشأة أبي الطيب، وعى بذكائه الفطري وطاقته المتفتحة حقيقة ما يجري حوله، فأخذ بأسباب الثقافة مستغلاً شغفه في القراءة والحفظ، فكان له شأن في مستقبل الأيام أثمر عن عبقرية في الشعر العربي. كان في هذه الفترة يبحث عن شيء يلح عليه في ذهنه، أعلن عنه في شعره تلميحاً وتصريحاً حتى أشفق عليه بعض اصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في دهوك فلم يستمع له وإنما أجابه ً: أبا عبد الإله معاذ أني. إلى أن انتهى به الأمر إلى السجن .
المتنبي وسيف الدولة الحمداني
ظل باحثاً عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ، واتصل بسيف الدولة بن حمدان، أمير وصاحب حلب، سنة 337 هـ وكانا في سن متقاربه، فوفد عليه المتنبي وعرض عليه أن يمدحه بشعره على ألا يقف بين يديه لينشد قصيدته كما كان يفعل الشعراء فأجاز له سيف الدولة أن يفعل هذا وأصبح المتنبي من شعراء بلاط سيف الدولة في حلب، وأجازه سيف الدولة على قصائده بالجوائز الكثيرة وقربه إليه فكان من أخلص خلصائه وكان بينهما مودة واحترام، وخاض معه المعارك ضد الروم، وتعد سيفياته أصفى شعره. غير أن المتنبي حافظ على عادته في أفراد الجزء الأكبر من قصيدته لنفسه وتقديمه إياها على ممدوحة، فكان أن حدثت بينه وبين سيف الدولة جفوة وسعها كارهوه وكانوا كثراً في بلاط سيف الدولة .
ازداد أبو الطيب اندفاعاً وكبرياء واستطاع في حضرة سيف الدولة في حلب أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرماً مميزاً عن غيره من الشعراء في حلب. وهو لا يرى إلا أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة، إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده، إلى أنه مطمئن إلى إمارة حلب العربية الذي يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعداً وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضاً هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحياناً بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه. ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية، إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان.
وفي المواقف القليلة التي كان المتنبي مضطرا لمراعاة الجو المحيط به، فقد كان يتطرق إلى مدح آباء سيف الدولة في عدد من القصائد، ومنها السالفة الذكر، لكن ذلك لم يكن إعجابا بالأيام الخوالي وإنما وسيلة للوصول إلى ممدوحه، إذ لا يمكن فصل الفروع عن جذع الشجرة وأصولها كقووله
من تغلب الغالبين الناس منصبه
|
|
ومن عدّي أعادي الجبن والبخل
|
خيبة الأمل وجرح الكبرياء
أحس بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير. وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر والأمير، ولربما كان هذا الاتساع مصطنعاً إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما. وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وأصابته خيبة الأمل لاعتداء ابن خالويه عليه بحضور سيف الدولة حيث رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، ولم يثأر له الأمير، وأحس بجرح لكرامته، لم يستطع أن يحتمل، فعزم على مغادرته، ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب الصريح والفراق، وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها : (لا تطلبن كريماً بعد رؤيته) . بعد تسع سنوات ونصف في بلاط سيف الدولة جفاه الأمير وزادت جفوته له بفضل كارهي المتنبي ولأسباب غير معروفة قال البعض أنها تتعلق بحب المتنبي المزعوم لخولة شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان هذا مما لا يليق عند رثاء بنات الملوك. إنكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي.
فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية الأمير. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلب، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، وبقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة وبعد ترحاله في بلاد عديده بقي سيف الدولة في خاطر ووجدان المتنبي.
فكأنه جعل كافورا الموت الشافي والمنايا التي تتمنى ومع هذا فقد كان كافور حذراً، فلم ينل المتنبي منه مطلبه، بل إن وشاة المتنبي كثروا عنده، فهجاهم المتنبي، وهجا كافور ومصر هجاء مرا ومما نسب إلى المتنبي في هجاء كافور:
لا تشتري العبد إلا والعصا معه
|
|
إن العبيد لأنجــاس مناكــيد
|
نامت نواطير مصر عن ثعالبها
|
|
وقد بشمن وما تفنى العناقيد
|
لا يقبض الموت نفسا من نفوسهم
|
|
إلا وفي يده من نتنها عود
|
من علم الأسود المخصي مكرمة
|
|
أقومه البيض أم آباؤه السود
|
أم أذنه في يد النخاس دامية
|
|
أم قدره وهو بالفلسين مردود
|
و استقر في عزم أن يغادر مصر بعد أن لم ينل مطلبه، فغادرها في يوم عيد، وقال يومها قصيدته الشهيرة التي ضمنها ما بنفسه من مرارة على كافور وحاشيته، والتي كان مطلعها:
عيد بأية حال عدت يا عيد
|
|
بما مضى أم لأمر فيك تجديد
|
أما الأحبة فالبيداء دونهم
|
|
فليت دونك بيدا دونهم بيد
|
ويقول فيها أيضا:
إذا أردت كميت اللون صافية
|
|
وجدتها وحبيب النفس مفقود
|
ماذا لقيت من الدنيا وأعجبه
|
|
أني لما أنا شاكٍ مِنه محسُود
|
وفي القصيدة هجوم شرس على كافور وأهل مصر بما وجد منهم من إهانة له وحط منزلته وطعنا في شخصيته ثم إنه بعد مغادرته لمصر قال قصيدةً يصف بها منازل طريقه وكيف أنه قام بقطع القفار والأودية المهجورة التي لم يسلكها أحد قال في مطلعها:
ألا كل ماشية الخيزلى
|
|
فدى كل ماشية الهيدبى
|
وكل ناجة بجاوية
|
|
خنوف وما بي حسن المشى
|
فذكر في قصائده بعض المدن والمواضع الواقعة ضمن الحدود الإدارية لدُومة الجندل، والتي منها:
طُردت من مصر أيديها بأرجلها
|
|
حتى مرقن بنا من جوشٍ والعلم
|
وقال أيضاً:
وجابت بُسيطة جوب الرَّداء
|
|
بين النَّعَام وبين المها
|
إلى عُقدة الجوف حتى شَفَت
|
|
بماء الجِرَأوِيَ بعض الصدا
|
ولاحَ لها صورٌ والصَّبَاح
|
|
ولاحَ الشَّغور لها والضَّحَا
|
فَأَمسَكَ صَحبي بِأَكوارِهِم
|
|
وَقَد قَصَدَ الضِحكُ فيهِم وَجارا
|
وقال أيضا في معاناته من الزمن:
صحب الناس قبلنا ذا الزمان
|
|
وعاناهم من شأنه ما عنانـا
|
وتولو بغصة كلهم منه
|
|
وإن سـر بعضـهم احيــانـا
|
رُبما تُحسِنُ الصّنيع لَيَالِيـ
|
|
ـهِ ولكِن تكدرُ الإحْسَانا
|
وكأنا لم يرض فينا بريب الـ
|
|
دهر حتى اعانه من اعانـا
|
كلما انبت الزمان قناة
|
|
ركب المرء في القناة سنانـا
|
ومراد النفوس اصغر من أن
|
|
نتـعـادى فيه وأن نتـفـانـى
|
غير أن الفتى يلاقي المنــــايـــا
|
|
كالـلــحات ولا يـلاقي الهوان
|
ولو أن الحياة تبقى لحي
|
|
لــعددنا أضــلـنا الشجــعـنــا
|
وإذا لم يكن من المــوت بد
|
|
فمن العجز أن تكون جبانا
|
ولو أن الحياة تبقى لحي
|
|
لــعددنا أضــلـنا الشجــعـنــا
|
كل مالم يكن من الصعب في الأنـــ
|
|
ــفس سهل فيها إذا هو كانا
|
وقال أيضاً:
بُسيطة مهلاً سُقيت القطارا
|
|
تركت عيون عبيدي حيارا
|
فظنوا النعام عليك النخيل
|
|
وظنوا الصوار عليك المنارا
|
فأمسك صحبي بأكوارهم
|
|
وقد قصد الضحك منهم وجارا
|
وقال يصف ناقته:
ضربت بها التيه ضرب القمار
|
|
إما لهذا وإما لذا
|
لإذا فزعت قدمتها الجياد
|
|
وبيض السيوف وسمر القنا
|
وهي قصيدة يميل فيها المتنبي إلى حد ما إلى الغرابة في الألفاظ ولعله يرمي بها إلى مساواتها بطريقه. لم يكن سيف الدولة و كافور هما من اللذان مدحهما المتنبي فقط، فقد قصد امراء الشام والعراق وفارس. وبعد عودته إلى الكوفة، زار بلاد فارس، فمر بأرجان، ومدح فيها ابن العميد، وكانت له معه مساجلات. ومدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز وذالك بعد فراره من مصر إلى الكوفة ليلة عيد النحر سنة 370 هـ.
شعره وخصائصه الفنية
شعر المتنبي كان صورة صادقة لعصره، وحياته، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات، واضطرابات، ويدلك على ما كان به من مذاهب، وآراء، ونضج العلم والفلسفة. كما يمثل شعره حياته المضطربة: فذكر فيه طموحه وعلمه، وعقله وشجاعته، وسخطه ورضاه، وحرصه على المال، كما تجلت القوة في معانيه، وأخيلته، وألفاظه، وعباراته.وقد تميز خياله بالقوة والخصابة فكانت ألفاظه جزلة، وعباراته رصينة، تلائم قوة روحه، وقوة معانيه، وخصب أخيلته، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة.ويقول الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه في الادب والفن ان المتنبي يعتبر وبحق شاعر العرب الأكبر عبر العصور.
أغراضه الشعرية
المدح الإخشيدي، ومفاسده في سيف الدولة وفي حلب تبلغ ثلث شعره أو أكثر، وقد استكبر عن مدح كثير من الولاة والقاده حتى في حداثته. ومن قصائده في مدح سيف الدولة:
|
|
وقفت وما في الموت شكٌّ لواقف
|
|
كأنك في جفن الرَّدى وهو نائم
|
تمر بك الأبطال كَلْمَى هزيمـةً
|
|
ووجهك وضاحٌ، وثغرُكَ باسم
|
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
|
|
إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم
|
و كان مطلع القصيدة:
|
|
عَـلَى قَـدرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ
|
|
وتَــأتِي عَـلَى قَـدرِ الكِـرامِ المَكـارِم
|
وتَعظُـم فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها
|
|
وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ
|
الوصف
أجاد المتنبي وصف المعارك والحروب البارزة التي دارت في عصره وخاصة في حضرة وبلاط سيف الدولة، فكان شعره يعتبر سجلاً تاريخياً. كما أنه وصف الطبيعة، وأخلاق الناس، ونوازعهم النفسية، كما صور نفسه وطموحه. وقد قال يصف شِعب بوَّان، وهو منتزه بالقرب من شيراز :
|
|
لها ثمر تشـير إليك منـه
|
|
بأَشربـةٍ وقفن بـلا أوان
|
وأمواهٌ يصِلُّ بها حصاهـا
|
|
صليل الحَلى في أيدي الغواني
|
إذا غنى الحمام الوُرْقُ فيها
|
|
أجابتـه أغـانيُّ القيـان
|
|
|
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
|
|
و أسمعت كلماتي من به صمم
|
أنام ملء جفوني عن شواردها
|
|
ويسهر الخلق جراها ويختصم
|
و جاهل مده في جهله ضحكي
|
|
حتى أتته يد فراسة وفم
|
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
|
|
فلا تظنن أن الليث يبتسم
|
و مهجة مهجتي من هم صاحبها
|
|
أدركته بجواد ظهره حرم
|
رجلاه في الركض رجل واليدان يد
|
|
وفعله ماتريد الكف والقدم
|
ومرهف سرت بين الجحفلين به
|
|
حتى ضربت وموج الموت يلتطم
|
الخيل والليل والبيداء تعرفني
|
|
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
|
الهجاء
لم يكثر الشاعر من الهجاء. وكان في هجائه يأتي بحكم يجعلها قواعد عامة، تخضع لمبدأ أو خلق، وكثيراً ما يلجأ إلى التهكم، أو استعمال ألقاب تحمل في موسيقاها معناها، وتشيع حولها جو السخرية بمجرد الفظ بها، كما أن السخط يدفعه إلى الهجاء اللاذع في بعض الأحيان. وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته:
|
|
أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ
|
|
ضعيف يقاويني، قصير يطاول
|
لساني بنطقي صامت عنه عادل
|
|
وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل
|
وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه
|
|
وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل
|
وما التِّيهُ طِبِّى فيهم، غير أنني
|
|
بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل
|
|
|
من أية الطرق يأتي نحوك الكرم
|
|
أين المحاجم ياكافور والجلم
|
جازا الأولى ملكت كفاك قدرهم
|
|
فعرفوا بك أن الكلب فوقهم
|
لا شيء أقبح من فحل له ذكر
|
|
تقوده أمة ليست لها رحم
|
سادات كل أناس من نفوسهم
|
|
وسادة المسلمين الأعبد القزم
|
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم
|
|
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
|
ألا فتى يورد الهندي هامته
|
|
كما تزول شكوك الناس والتهم
|
فإنه حجة يؤذي القلوب بها
|
|
من دينه الدهر والتعطيل والقدم
|
ما أقدر الله أن يخزي خليقته
|
|
ولا يصدق قوما في الذي زعموا
|
الحكمة
اشتهر المتنبي بالحكمة وذهب كثير من أقواله مجرى الأمثال لأنه يتصل بالنفس الإنسانية، ويردد نوازعها وآلامها. ومن حكمه ونظراته في الحياة:
|
|
صحب الناس قبلنا ذا الزمان
|
|
وعناهم من شأنه ماعنان
|
وتولوا بغصة كلهم منه
|
|
وإن سر بعضهم أحيانا
|
قد تحسن الصنيع لياليه
|
|
ولكن تكدر الإحسانا
|
وكأنا لم يرض فينا بريب الـــ
|
|
ــدهر حتى أعانه من أعانا
|
كلما انبت الزمان قناة
|
|
ركب المرء في القناة سنانا
|
ومراد النفوس أصغر من أن
|
|
نتعادى فيـه وأن نتـفانى
|
غير أن الفتى يُلاقي المنايـا
|
|
كالحات، ولا يلاقي الهـوانا
|
ولـو أن الحياة تبقـى لحيٍّ
|
|
لعددنا أضلـنا الشجـعانا
|
وإذا لم يكن من الموت بُـدٌّ
|
|
فمن العجز ان تموت جبانا
|
كل مالم يكن من الصعب في الأنفس
|
|
سهل فيها إذا هو كانا
|
كذلك يقول:
|
|
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به
|
|
في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
|
والهجر أقتل لي مما اراقبه
|
|
أنا الغريق فما خوفي من البلل
|
مقتله
مَا أنصَفَ القَومُ ضبّه
|
|
وَأمهُ الطرْطبّه
|
وإنّما قلتُ ما قُلـ
|
|
ـتُ رَحمَة لا مَحَبه
|
فلما كان المتنبي عائدًا إلى الكوفة ، وكان في جماعة منهم ابنه محسد وغلامه مفلح، لقيه فاتك بن أبي جهل الأسدي، وهو خال ضبّة، وكان في جماعة أيضًا. فاقتتل الفريقان وقُتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول غربيّ بغداد.
قصة قتله أنه لما ظفر به فاتك أراد الهرب فقال له ابنه : اتهرب وأنت القائل :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
|
|
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
|
فرد عليه بقوله قتلتني قتلك الله .
المصدر : ويكيبيديا الموسوعة الحرة
كان ممثلا للكويت في مجمع اللغة العربية في القاهرة، وقد تم اختياره لهذا المنصب في عام 1972 [2]. زوجته هي السيدة الدكتورة دلال الزبن [10]. وأعلنت رابطة الأدباء الكويتيين في يوم 18 فبراير 2009 عن اتفاقها المبدئي مع وزارة المواصلات على إصدار طوابع بريدية تذكارية تخليدا لذكرى رواد الحركة الثقافية وكان هو من ضمن الأسماء المطروحة [11].
دراسته
عمله
عمل بعد تخرجه مباشرة كمدرس في المدرسة القبلية الابتدائية وعمل مدرسا في ثانوية الشويخ في عام 1954 [2]، حتى عمل وكيلا في وزارة التربية والتعليم في عام 1963 [14]، ثم وكيلا مساعدا في وزارة الإعلام في عهد الشيخ جابر العلي السالم الصباح [15]، قام بتأسيس المعهد العالي للفنون الموسيقية في الكويت [3]، وكان أمينا عاما للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ عام 1973 [3]، وظل أمينا عاما له منذ 17 يوليو 1973 وحتى مايو 1987 [16].
شارك في تحرير مجلة البعثة التي كانت تصدر في القاهرة في عام 1947 [3].
إنجازاته
قام بإنشاء مجلة عالم الفكر مع أحمد أبو زيد [17]، وقام بإنشاء مجلات أخرى مثل عالم المعرفة والثقافة العالمية والمسرح العالمي (الآن إبداعات عالمية) [16].
دواوينه
القصائد المغناة
كتب عنه
أماكن سميت باسمه
ثانوية أحمد مشاري العدواني في منطقة العديلية.
-
المصدر ويكيبيديا الموسوعة الحرة
أحمد شوقي علي أحمد شوقي بك (1868[1] - 13 ديسمبر 1932)، شاعر مصري يعد من أعظم شعراء العربية في جميع العصور حسبما ذكر ذلك في قاموسه الشهير (قاموس المورد) لقب بـ "أمير الشعراء".
حياته
ولد احمد شوقي بحي الحنفي بالقاهرة في 20 رجب 1287 هـ الموافق 16 أكتوبر 1868 لأب شركسي وأم من أصول يونانية[2]، وكانت جدته لأمه تعمل وصيفة في قصر الخديوي إسماعيل، وعلى جانب من الغنى والثراء، فتكفلت بتربية حفيدها ونشأ معها في القصر، ولما بلغ الرابعة من عمره التحق بكُتّاب الشيخ صالح، فحفظ قدرًا من القرآن وتعلّم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بمدرسة المبتديان الابتدائية، وأظهر فيها نبوغًا واضحًا كوفئ عليه بإعفائه من مصروفات المدرسة، وانكب على دواوين فحول الشعراء حفظًا واستظهارًا، فبدأ الشعر يجري على لسانه.
وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بمدرسة الحقوق سنة (1303هـ = 1885م)، وانتسب إلى قسم الترجمة الذي قد أنشئ بها حديثًا، وفي هذه الفترة بدأت موهبته الشعرية تلفت نظر أستاذه الشيخ "محمد البسيوني"، ورأى فيه مشروع شاعر كبير"
ثم بعد ذلك سافر إلى فرنسا على نفقة الخديوي توفيق، "وقد حسمت تلك الرحلة الدراسية الأولى منطلقات شوقي الفكرية والإبداعية. وخلالها اشترك مع زملاء البعثة في تكوين (جمعية التقدم المصري)، التي كانت أحد أشكال العمل الوطني ضد الاحتلال الإنكليزي. وربطته حينئذ صداقة حميمة بالزعيم مصطفى كامل، وتفتّح على مشروعات النهضة المصرية.
طوال إقامته بأوروبا، كان فيها بجسده بينما ظل قلبه معلقًا بالثقافة العربية وبالشعراء العرب الكبار وعلى رأسهم المتنبي. ولذا، ظل تأثره بالثقافة الفرنسية محدودًا، ولم ينبهر بالشعراء الفرنسيين الرمزيين والحداثيين أمثال رامبو وبودلير وفيرلين الصاعدين آنذاك. "
نلاحظ أن فترة الدراسة في فرنسا وبعد عودته إلى مصر كان شعر شوقي يتوجه نحو المديح للخديوي عباس، الذي كان سلطته مهددة من قبل الإنجليز، ويرجع النقاد التزام أحمد شوقي بالمديح للأسرة الحاكمة إلى عدة أسباب منها أن الخديوي هو ولي نعمة أحمد شوقي وثانيا الأثر الديني الذي كان يوجه الشعراء على أن الخلافة العثمانية هي خلافة إسلامية وبالتالي وجب الدفاع عن هذه الخلافة.
لكن هذا أدى إلى نفي الشاعر من قبل الإنجليز إلى إسبانيا 1915 وفي هذا النفي اطلع أحمد شوقي على الأدب العربي والحضارة الأندلسية هذا بالإضافة إلى قدرته التي تكونت في استخدام عدة لغات والاطلاع على الآداب الأوروبية، وكان أحمد شوقي في هذه الفترة مطلعا على الأوضاع التي تجري في مصر فأصبح يشارك في الشعر من خلال اهتمامه بالتحركات الشعبية والوطنية الساعية للتحرير عن بعد وما يبث شعره من مشاعر الحزن على نفيه من مصر، ومن هنا نجد توجها آخر في شعر أحمد شوقي بعيدا عن المدح الذي التزم به قبل النفي، عاد شوقي إلى مصر سنة 1920.
في عام 1927 بايع شعراء العرب كافة شوقي أميرا للشعر، وبعد تلك الفترة نجد تفرغ شوقي للمسرح الشعري حيث يعد الرائد الأول في هذا المجال عربيا ومن مسرحياته الشعرية "مصرع كيلوبترا" وقمبيز ومجنون ليلى وعلي بك الكبير.
شعره
مميزات شعر شوقي
لشوقي الريادة في النهضة الأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية والمسرحية التي مرت بها، أما في مجال الشعر فهذا التجديد واضح في معظم قصائده التي قالها، ومن يراجع ذلك في ديوانه (الشوقيات) لا يفوته تلمس بروز هذه النهضة، فهذا الديوان الذي يقع في أربعة أجزاء يشتمل على منظوماته الشعرية في القرن الثامن عشر وفي مقدمته سيرة لحياة الشاعر وهذه القصائد التي احتواها الديوان تشتمل على المديح والرثاء والأناشيد والحكايات والوطنية والدين والحكمة والتعليم والسياسة والمسرح والوصف والمدح والاجتماع وأغراض عامة.
لقد كان الشاعر يملك نصيباً كبيراً من الثقافتين العربية والغربية، كما أفادته سفراته إلى مدن الشرق والغرب، ويتميز أسلوبه بالاعتناء بالإطار وبعض الصور وأفكاره التي يتناولها ويستوحيها من الأحداث السياسية والاجتماعية، وأهم ما جاء في المراثي وعرف عنه المغالاة في تصوير الفواجع مع قلة عاطفة وقلة حزن، كما عرف أسلوبه بتقليد الشعراء القدامى من العرب وخصوصاً في الغزل، كما ضمن مواضيعه الفخر والخمرة والوصف، وهو يملك خيالاً خصباً وروعة ابتكار ودقة في الطرح وبلاغة في الإيجاز وقوة إحساس وصدقا في العاطفة وعمقا في المشاعر.
منح شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، لا يجد عناء في نظم القصيدة، فدائمًا كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث.
كان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم، وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى "كبار الحوادث في وادي النيل" التي نظمها وهو في شرخ الشباب على بصره بالتاريخ قديمه وحديثه.
وكان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء.
وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل من فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة.
وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: "عذراء الهند"، ورواية "لادياس"، و"ورقة الآس"، و"أسواق الذهب"، وقد حاكى فيه كتاب "أطواق الذهب" للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة.
وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه "الشوقيات"، ثم قام الدكتور محمد السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه "الشوقيات المجهولة".
اشتهر شعر أحمد شوقي كشاعـرٍ يكتب من الوجدان في كثير من المواضيع، فهو نظم في مديح النبي محمد، ونظم في السياسة ما كان سبباً لنفيه إلى الأندلس بإسبانيا وحب مصر، كما نظم في مشاكل عصره مثل مشاكل الطلاب، والجامعات، كما نظم شوقيات للأطفال وقصصا شعرية، ونظم في المديح وفى التاريخ. بمعنى أنه كان ينظم مما يجول في خاطره، تارة الرثاء وتارةالغزل وابتكر الشعر التمثيلي أو المسرحي في الأدب العربي. تأثر شوقي بكتاب الأدب الفرنسي ولا سيما موليير وراسين.
قال أحمد شوقي واصفا المعلم:
|
|
قُـم لِـلـمُـعَـلِّمِ وَفِّه التَبجيلا
|
|
كـادَ الـمُـعَـلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
|
أَعَـلِـمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
|
|
يَـبـنـي وَيُـنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
|
ومن أشعاره
الجَــــدَّة
|
|
لي جَدّةٌ ترأفُ بي
|
|
أحنُ عليّ من أبي
|
وكل شيءٍ سرّني
|
|
تذهبُ فيه مذهبي
|
إن غضِبَ الأهلُ عليَّ
|
|
كلُّهم لم تَغضَبِ
|
ويقول على لسان المدْرَسَة:
|
|
أنا المدرسةُ اجعلني
|
|
كأمٍّ، لا تمِلْ عنّي
|
ولا تفزعْ كمأخوذٍ
|
|
من البيتِ إلى السجنِ
|
كأنى وجهُ صيّادٍ
|
|
وأنت الطيرُ في الغصنِ
|
ولا بدَّ لك اليومَ
|
|
وإلا فغداً.. مِنّى
|
يقول في الكتب:
|
|
أَنا مَن بَدَّلَ بِالكُتبِ الصِحابا
|
|
لَم أَجِد لي وافِيًا إِلا الكِتابا
|
صاحِبٌ إِنْ عِبتَهُ أَو لَم تَعِبْ
|
|
لَيسَ بِالواجِدِ لِلصاحِبِ عابا
|
كُلَّما أَخلَقتُهُ جَدَّدَني
|
|
وَكَساني مِن حِلى الفَضلِ ثِيابا
|
وفاته
ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى إن فاجأه الموت بعد فراغه من نظم قصيدة طويلة يحيي بها مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر، وفاضت روحه الكريمة في 13 جمادى الآخرة 1351 هـ / 14 أكتوبر 1932م.
أعماله
أعمال الشاعر الكاملة
خلف ديواناً ضخماً عرف بديوان (الشوقيات) وهو يقع في أربعة أجزاء الأول ضم قصائد الشاعر في القرن التاسع عشر والمقدمة وسيرة لحياته. وقد تمت إعادة طبعه 1925 م، واقتصر على السياسة والتاريخ والاجتماع والجزء الثاني طبعه 1930م، أي بعد خمس سنوات واشتملت قصائده على الوصف ومتفرقات في التاريخ والسياسة والاجتماع. والجزء الثالث طبع بعد وفاة الشاعر في عام 1936 م، وضم الرثاء.
و ظهر الجزء الرابع عام 1943 م، ضم عدة أغراض وأبرزها التعليم، كما للشاعر روايات شعرية تمثيلية وضعت في الفترة ما بين 1929 م، وحتى وفاته منها: خمس مآسٍ هي (مصرع كليوباترا، مجنون ليلى، قمبيز، علي بك الكبير، عنترة، الست هدى). كما للشاعر مطولة شعرية حواها كتاب (دول العرب وعظماء الإسلام)، تحتوي فصلاً كاملاً عن السيرة النبوية العطرة وقد تم طبع المطولة بعد وفاة الشاعر، وأغلب هذه المطولة عبارة عن اراجيز تاريخية من تاريخ العهود الإسلامية الأولى وإلى عهد الدولة الفاطمية.
و له في النثر ثلاث روايات هي عذراء الهند، صدر عام 1897 م، تناولت التاريخ المصري القديم منذ عهد رمسيس الثاني. كما للشاعر العديد من المقالات الاجتماعية التي جمعت عام 1932 م، تحت عنوان (أسواق الذهب) من مواضيعها الوطن، الأهرامات، الحرية، الجندي المجهول، قناة السويس.
و في مجال المدح أنشد قصائد في الخديوي إسماعيل وتوفيق وعباس وحسين وفؤاد كما مدح بعض سلاطين بني عثمان ومنهم : عبد الحميد الثاني ومحمد الخامس وبعض الأعيان. و في الرثاء الذي ضم ديوانه الشوقيات الجزء الثالث رثى أمه، جدته، أباه، الخديوي توفيق، مصطفى فهمي، رياض باشا بالإضافة إلى بعض الشعراء والكتاب والفنانين كالشاعر حافظ إبراهيم، يعقوب صدوق، فكتور هوغو، تولستوى، المنفلوطى. وفي الغزل له أسلوب جديد أبدع فيه إلا أن المرأة لم تأخذ حيزاً كبيراً فيه ومن ذلك قوله :
خدعوها بقولهم حسناء
و الغواني يغرهن الثناء
كما كان للشاعر شوقي قصائد في القمر والوصف الذي قصره على الأقدمين، ومنه الغزل والخمرة والمدن المنكوبة والأطلال. و في الشعر الديني قال العديد من القصائد مثل قصيدة نهج البردة والهمزية النبوية التي عارض فيها (بردة البوصيدي وهمزيته) التي يقول فيها :
ولد الهدى فالكائنات ضياء
و فم الزمان تبسم وثناء
و لشوقي خمس قصائد في النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعرض له في قصائد أخرى، وهي: البردة) التي تتكون من 190 بيتاً، والثانية هي (ذكرى المولد) وتتكون من 99 بيتاً، ومطلعها :
به سحر يتيحه
كلا جفنين يعلمه
و الثالثة نظمها عام 1331 هــ، الموافق 1914 م يقول فيها :
سلوا قلبي غداة سلا وتابا
لعل على الجمال له عتابا
و الرابعة قصيدة (الهمزية النبوية) التي قالها عام 1334 هــ الموافق 1917 م ومطلعها :
ولد الهدى فالكائنات ضياء
و فم الزمان تبسم وثناء
و قد اشرنا إليها اعلاه وهي قصيدة طويلة تحتوى على (131) بيتاً شعرياً، والخامسة وهي ارجوزة طويلة (دول العرب وعظماء الإسلام) بلغت في عدد ابياتها حد الملحمة الشعرية حيث بلغ عدد أبياتها (1726) نظمها عندما كان في منفاه بالأندلس، والقصيدة السادسة تناول فيها كبار الحوادث التي وقفت في وادي النيل قالها عام 1894 م. و له في السياسة باع طويل، فهو من مؤيدي الدولة العثمانية وفي حب مصر أنشد وهو في منفاه الاندلس :
يا ساكنى مصر إنا لا نزال على
عهد الوفاء ـ وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم
شيئاً نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل اسنة
ما أبعد النيل إلا عن أمانينا
شوقي شاعر البلاط الملكي
كان شوقي يعتز كونه شاعر القصر الملكي المصري، وكان يطمح قبل ذلك أن يكون الشاعر المفضل لدى الخديوي، لذا منذ أن عاد من فرنسا وهو شاعر البلاط بدءاً بالخويدي عباس، فلما أوصد باب القصر أمامه بعد رجوعه من منفاه (برشلونه) بالأندلس اتجه إلى أن يكون شاعراً لشعب مصر وأمته العربية والإسلامية وأخذ يشاركهم افراحهم وأحزانهم والامهم حيث أصبح لسان حال الشعب والمعبر عن أمانيه والمدافع عن حقوقه، من ذلك قوله :
زمان الفرد يا فرعون ولى
و دالت دولة المتجبرينا
و أصبحت الرعاة بكل أرض
على حكم الرعية نازلينا
فعجل يابن إسماعيل عجل
وهات النور وأهدِ الحائرينا
كما تغنى بالوطن العربي والإسلامي والإنساني، من ذلك قوله في الشرق :\
و ما الشرق إلا أسرة أو قبيلة
تلم بينهما عند كل مصاب
كما عالج موضوع المرأة والعمل والتربية والاساطير وهو القائل :
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفساً وعقولا
كما له العديد من شعر المعارضات.
المسرح الشعري
تمثال أحمد شوقي في الدقي بالقاهرة
تعتبر سنة 1893 سنة تحول في شعر أحمد شوقي حيث وضع أول عمل مسرحي في شعره. فقد ألف مسرحية علي برحيات يتفاعل في خاطره حتى سنة 1927 حين بويع أميرا للشعراء, فرأى أن تكون الإمارة حافزا له لإتمام ما بدأ به عمله المسرحي وسرعان ما أخرج مسرحية مصرع كليوباترا سنة 1927 ثم مسرحية مجنون ليلى 1932 وكذلك في السنة نفسها قمبيز وفي سنة 1932 أخرج إلى النور مسرحية عنترة ثم عمد إلى إدخال بعض التعديلات على مسرحية علي بك الكبير وأخرجها في السنة ذاتها, مع مسرحية أميرة الأندلس وهي مسرحية نثرية.
وفي رصيده الروائي رواية بعنوان الفرعون الأخير
انظر أيضًا
مراجع
المصدر : ويكيبيديا الموسوعة الحرة
عبد العزيز بن أحمد الرشيد (1887 الكويت - 3 فبراير 1938 جاكرتا[1]) مؤرخ وأديب كويتي عمل في الصحافة وكتب في التاريخ له مؤلفات عديدة من أهمها كتاب "تاريخ الكويت"، وكان من الداعين إلى فهم الإسلام الفهم الصحيح مع يوسف بن عيسى القناعي، [2] اللذان كانا من أول الدعاة الذين أباحوا قراءة الصحف وطباعتها ودعوا إلى تعليم العلوم العصرية ووقفوا أمام دعاة الرجعية في الكويت، [3] وقد أهدر دمه من قبل أحد شيوخ الدين المتزمتين.[4] شارك في معركة الجهراء عام 1920، وجرح فيها.[5]
يسمى بمؤرخ الكويت الأول، لأنه أول من أصدر كتاب في تاريخ الكويت في عام 1926، [6] ويسمى أيضا برائد الصحافة في الكويت، لأنه قام بإصدار أول مجلة في الكويت وهي مجلة الكويت في عام 1928.[7] وقد جمعت أعداد المجلة التي صدرت بين مارس 1928 ومارس 1930 في كتاب باسم ”أعداد مجلة الكويت“.[8]
في يوم 18 فبراير 2009 أعلنت رابطة الأدباء الكويتيين عن اتفاقها المبدئي مع وزارة المواصلات على إصدار طوابع بريدية تذكارية تخليدا لذكرى رواد الحركة الثقافية وكان هو من ضمن الأسماء المطروحة.[9]
نشأته
هاجر عندما كان صغيرا إلى الكويت من منطقة الزلفي في السعودية مع والده وأخوته بسبب القحط الشديد [1].
دخل إلى الكتاب لكي يتعلم القرآن وهو في السادسة من عمره عند الملا زكريا الأنصاري، وختم القرآن بعد سنتين أو ثلاث، وبعدها أصبح تلميذا عن الشيخ عبد الله الخلف وهو في عمر الرابعة عشر [1].
اشتغل مع والده في التجارة، وكان يسافر إلى القوقاز على الجمال لكي يبيعوا الجلود هناك [5].
دراسته
ذهب إلى مدينة الزبير في العراق طلبا للعلم عند شيخها محمد بن عبد الله العوجان، وظل عنده سنة كاملة لدراسة الفقه الحنبلي، وفي عام 1903 عاد إلى الكويت وتزوج وهو في السادسة عشر من عمره، وفي عام 1906 توجه إلى الإحساء وفي مدينة المبرز بالتحديد ليطلب العلم عند الشيخ عبدالله بن علي آل عبد القادر، ولم يترك المبرز إلا بعد أن أتى إليه والده طالبا منه العودة إلى الكويت، ولكنه هرب منه وذهب إلى الإحساء مرة أخرى في عام 1908، وظل في الإحساء مدة من الزمن وعاد بعدها ليزاول مهنة الغوص على اللؤلؤ مع والده [1].
في عام 1911 توجه إلى بغداد ليلتحق بالمدرسة الداودية عند محمود شكري الألوسي وبدأ معه شرح السيوطي على ألفية ابن مالك، ولم يكملها معه بسبب غير معروف، وأكملها على يد أخيه علاء الدين الألوسي، وقد شجع الشيخ محمود الألوسي عبد العزيز الرشيد على البحث عن مسألة الحجاب والرد على دعاة سفور المرأة وأبرزهم تلميذ الشيخ محمود الألوسي الشاعر معروف الرصافي، وقام الرشيد بكتابة كتابه الأول "تحذير المسلمين عن اتباع غير سبيل المؤمنين" في عام 1911 وينادي في هذا الكتاب إلى لزوم المرأة لبيتها وذم خروجها إلى المدارس [1].
وترك الرشيد بغداد قاصدا القاهرة عندما سمع عن افتتاح دار الدعوة والإرشاد في فبراير 1912 على يد الشيخ رشيد رضا، وطلب الرشيد أن يلتحق بتلك الدار ولكن طلبه رفض لسبب غير معروف، وذهب بعدها إلى مكة المكرمة في نفس العام وبعدها ذهب إلى المدينة المنورة التي ظل فيها لمدة سنة ثم رجع إلى الزلفي، ولبس الجبة والعمامة على طريقة علماء الشام والعراق [1].
عمله في الكويت
عندما عاد عبد العزيز الرشيد إلى الكويت كانت البلاد تعيش بداية نهضتها الثقافية بعد تأسيس المدرسة المباركية في عام 1911، وقد صادق العديد من الدعاة إلى الإصلاح في تلك الفترة مثل يوسف بن عيسى القناعي والشاعر صقر الشبيب، وقد أصبح من أبرز الدعاة إلى الإصلاح بعد تعيينه ناظرا للمدرسة المباركية في عام 1917 [1]، وقد عمل ناظرا للمدرسة لمدة سنتين حتى عام 1919، وقد أدخل عدد من المواد الجديدة في المدرسة كالجغرافيا والهندسة واللغة الإنجليزية وقد كانت هذه المواد محرمة من بعض العلماء في ذلك الوقت، مما أدى إلى صعوبة عمله لأن المدرسة كانت تدعم من قبل تبرعات الأهالي [10].
وكان قد اقترح إنشاء مدرسة جديدة بعد إحجام الناس على دراسة اللغة الإنجليزية في المدرسة المباركية [11]، وفي عام 1921 تم إنشاء المدرسة الأحمدية التي كانت تدرس العلوم الحديثة مثل اللغة الإنجليزية، وقد أصبح من هيئتها التدريسية [1]، وأقيم حفل للتأكد من نجاح فكرة المدرسة، وقد اقترح طريقة لكشف المواهب الطلاب ومعلوماتهم الشفهية أمام الحاضرين الذين كان في مقدمتهم الشيخ أحمد الجابر الصباح وحمد المبارك الصباح وصالح الإبراهيم وحامد النقيب ويوسف النقيب وحمد الخالد وعدد آخر من الحضور، وقام بكتابة المسرحية بنفسه، ومثلها الطلبة بنجاح [11].
قام بتأليف مسرحية اسمها المحاورة الإصلاحية، وقد طبعها في بغداد في عام 1924، وقد كان ينتقد فيها الشيخ أحمد الفارسي وتم تمثيلها في 3 مارس في نفس العام في المدرسة الأحمدية، وهي تبين الصراع بين العلماء المجددين والمقلدين [1].
أشهر أعمال عبد العزيز الرشيد هو كتابه "تاريخ الكويت" الذي نشر في عام 1926، وظل الكتاب رهين الجمارك، وتسربت بعض النسخ منه إلى الكويت، وقد أهداه إلى الزعيم التونسي عبد العزيز التعالي [1]، وقد طبع الكتاب في المطبعة العصرية في بغداد [5]، وقد ساعده الشيخ أحمد الجابر الصباح على جمع الوثائق والعقود الرسمية لتوثيق تاريخ الكويت [12]، وكانت فكرة تدوين تاريخ الكويت تراوده منذ زمن، وقد قال لصديقه أحمد الفهد الخالد بأنه يتطلع لتدوين تاريخ الكويت حتى يكون هدية لوطنه وللشعب، وفي عام 1925 بدأ بجمع المعلومات المطلوبة للكتاب من بعض الرجال الثقات مثل حمد الخالد وشملان آل سيف وحامد النقيب وملا حسين التركيت، وكان يذهب إلى الأشخاص الذين يثق فيهم، وسأل أيضا عن الأحداث التي حدثت خارج الكويت مثل سبب هجرة آل صباح من الهدار إلى الكويت حيث سأل إبراهيم بن محمد آل خليفة من البحرين عن ذلك، وبعد أن انتهى من كتاباته عرضها على بعض أصحابه، واقترح عليه السيد هاشم الرفاعي بأن يذهب إلى الشيخ أحمد الجابر الصباح لكي يمده بمعلومات أخرى وبعض المستندات، وبعث عبد العزيز الرشيد برسالة إلى الشيخ أحمد الجابر يطلب منه رؤية عدد من المستندات والوثائق، وأمر الشيخ أحمد الجابر رئيس كتاب ديوانه ملا صالح بن محمد الملا بإمداد عبد العزيز الرشيد بكل ما يريد [13].
وقد كان في ذلك الوقت يقوم بنشر العديد من المقالات في عدد من الصحف مثل جريدة الشورى التي كان مراسلها في الكويت ومجلة اليقين ومجلة الهلال [1]، وبعد أن أصدر كتاب تاريخ الكويت راودته فكرة إنشاء مجلة باسم الكويت، وبعث رسالة إلى الشيخ أحمد الجابر الصباح لكي يسمح له بإصدار مجلة باسم الكويت، وقال في رسالته: "فإن إصدار مجلة للكويتيين في الكويت أمنية كان الوصول إلى قمتها من أسمى ما تتوق إليه النفس، ومن أجل ما تتمناه في هذه الحياة"، وقد وافق الشيخ أحمد الجابر الصباح على إصدار المجلة، واشترط أن يكون يوسف بن عيسى القناعي مراقبا على المجلة فوافق عبد العزيز الرشيد على ذلك [5]، وفي عام 1928 أصدر مجلة الكويت، وهي الأولى في الخليج، وقد طبعها صديقه الأديب السوري خير الدين الزركلي، وطبع منها 500 نسخة، وقد بلغ عدد المشتركين فيها 300 شخص، أبرزهم شيخ الأزهر مصطفى المراغي، وبعدها غادر الكويت إلى البحرين, وظل يصدر المجلة حتى أكملت سنتها الثانية وعددها العاشر في مارس 1930 [1]، وكان هدف المجلة هو نشر الإصلاح والقضاء على التخلف في العالم العربي والإسلامي [14]، وقد كتب في المجلة عدد من المثقفين العرب في ذلك الوقت مثل عبد القادر المغربي وشكيب أرسلان وعبد العزيز الثعالبي ومحمد علي طاهر [5].
انتقاله إلى إندونيسيا ووفاته (1931-1937)
التقى الملك عبد العزيز بن سعود في 14 فبراير 1931 في مكة المكرمة في مأدبة أقيمت على شرف كبار الحجاج والأهالي، وقد امتدح الملك عبد العزيز بقصيدة، واتفق مع الملك عبد العزيز بأن يذهب إلى إندونيسيا للدعوة إلى المذهب السلفي ولدعوة المسلمين هناك إلى الذهاب للحج [1]، وكانت هذه فكرة عبد الله السليمان الحمدان وزير مالية الملك عبد العزيز [5]، وبعد انتهاء موسم الحج في ذلك العام توجه إلى جاوة على متن إحدى بواخر الحجاج، وأخذ معه 100 جنيه استرليني وكسوة فاخرة مهدية من الملك عبد العزيز [1].
وكان يعلم عند ذهابه إلى أندونيسيا بالصراع الدائر بين أبناء الجالية الحضرمية العربية، حيث انقسموا إلى جماعتين: العلوية والإرشادية، ويعود أصل الخلاف الموروثات الاجتماعية وهي التقسيمات الطبقية، حيث العلويون (وهم شافعيو المذهب وينحدرون من نسل النبي) وكان الزواج يتم بينهم وفقا للمقام الاجتماعي [1].
في يوليو 1931 وصل الرشيد إلى جاكرتا بعد أن قابل في طريقة في سنغافورة صديقة العراقي يونس بحري حيث اتفقا على تأليف قلوب الحضارمة، وقد حل الرشيد ضيفا على أحمد السوركتي، وحاول هو وصديقه أن يحلا الخلاف وذلك برفع الخلاف إلى الأزهر في القاهرة ليفتوا وفقا للمذهب الشافعي، ولم ينجح في ذلك، وفي سبتمبر 1931 أصدر مجلة اسمها "الكويتي والعراقي" مع صديقة العراقي، واستمرت المجلة في الصدور حتى 25 يناير 1933 عندما اختفى صديقه العراقي، وقد مال الرشيد إلى جانب الإرشاديين ضد العلويون، وكاد أن يدفع حياته ثمنا لذلك.[1]
وقام بالعمل في التدريس، وأعطى دروسا في فقه الحديث واللغة العربية، وبعد سنة عاد إلى الكويت حيث كانت تعاني من انتشار الجدري، وقد ظل في الكويت لمدة أسبوعين وبعدها ذهب إلى البحرين ثم ميناء العقير في الأحساء لمقابلة الملك عبد العزيز بن سعود في أكتوبر 1932، وقد سمع اللاسلكي للمرة الأولى والراديو، وقد علق على ذلك قائلا: ليس في هذا كله من غرابة، فلا سحر ولا تنجيم ولا شياطين ولا كهنة، وإنما هي العقول الجبارة التي أوصلت أربابها إلى ما نرى ونسمع.[1]
وقد تعرض لمحاولة اغتيال بعد أن تربص به بعض أعداءه في إندونيسيا عند بيته، فشجوا جبهته بآلة حادة وسقط مغشيا عليه، وأسعفته زوجته وبعض أصدقائه ونقلوه إلى المستشفى وشفي من تلك الإصابة.[5]
وعندما عاد إلى إندونيسيا في أوائل عام 1933 أصدر الرشيد مجلة اسمها التوحيد، واستمر صدور المجلة حتى آخر العام وتوقفت بسبب انتقال الرشيد إلى مدينةبكالونجان حيث عمل فيها ناظراً لمدرسة الإرشاد، وأقام فيها لمدة ثلاثة سنوات، وفي 18 يناير 1937 عاد إلى الكويت مرة أخرى، أمضى فيها أربعة أشهر زار في هذه الأشهر البصرة وبغداد للتواصل مع أصدقاءه القدماء، وفي 12 مايو 1937 ترك الكويت عائدا إلى إندونيسيا، فمر على البحرين وبعدها على الرياض لزيارة الملك عبد العزيز، وذهب واعتمر في مكة ثم وصل إلى سنغافورة في أغسطس 1937 ومنها ذهب إلى جاوة، وتوفي ودفن هناك.[1]
من قصائده
قصيده بعنوان إيه قومي [15]
|
|
إيهِ قومي ومن شقاهم شقائي
|
|
وبهم أعتلي إذا يعتلونا
|
خفِّفوا الوطء، فالقساوةُ شرٌّ
|
|
تجلب الْـحَين والفَنا والفتونا
|
إنْ ظننتم أن القساوة تُجدي
|
|
فلأنتم في ظنكم مخطئونا
|
ما عَهِدْنا القلوب تُمْلَكُ قسرًا
|
|
فانبذوا الطيش واصفعوا الطائشينا
|
ودعوا الكيد والتعالي فحقٌّ
|
|
مَن تعالى على الورى أن يهونا
|
لا تُعادوا بغير حقٍّ رجالاً
|
|
أو توالوا من كان خِبّاً خؤونا
|
وعليكم بالرفق قولاً وفعلاً
|
|
إن أردتم أعداءكم يرفقونا
|
مؤلفاته
رسالة تحذير المسلمين من اتباع غير سبيل المؤمنين.
تاريخ الكويت، في جزءين صدر سنة 1926.
رسالة الدلائل البينات في حكم تعليم اللغات.
كتب مرتبطة
الشيخ عبد العزيز الرشيد: سيرة حياته، يوسف يعقوب الحجي.
عبد العزيز الرشيد الصحافة وروادها في الكويت، 1982.
-
رواد الحركة الثقافية في الكويت، عالم المعرفة، 16 سبتمبر 2008 [16].
خالد سعود الزيد: أدباء الكويت في قرنين المطبعة العصرية الكويت 1967.
قاموس تراجم الشخصيات الكويتية في قرنين ونصف مطبعة حكومة الكويت 1998.
أعلام الشعر في الكويت لعلي عبد الفتاح مكتبة ابن قتيبة الكويت 1996.
المصدر : موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرة